يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
49
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وقال الخليل : لحن أيوب فقال : أستغفر اللّه . وسأل رجل الحسن فقال : يا أبا سعيد الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق ويقيم بها قراءته ، فقال : يا ابن أخي فتعلمها فإن الرجل يقرأ الآية فيعنى بوجهها فيهلك فيها . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أعربوا الكلام كي تعربوا القرآن . وقال عمر رضي اللّه عنه : تعلموا إعراب القرآن كما تعلمون حفظه . وقال أبو بكر الصديق : لأن أعرب آية من القرآن أحبّ إليّ من أن أحفظ آية ، ذكر هذا أبو عبيد رحمه اللّه في كتاب فضل القرآن . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : لأن أقرأ فأخطئ أحبّ إليّ من أن أقرأ فألحن ، لأني إذا أخطأت رجعت وإذا لحنت افتريت . وكان عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما يضرب ولده على اللحن . وقال رجل للحسن : يا أبو سعيد ، فقال له الحسن : كسبك للمال شغلك أن تقول يا أبا سعيد ، ثم قال : تعلموا الفقه للأديان والطب للأبدان والنحو للسان . وأتى عثمان البستي إلى الحسن فقال : ما تقول أصلحك اللّه في رجل زعف ؟ فقال له الحسن : وما زعف ؟ لعلك تريد رعف . قال فاستحيى البستي وطلب العربية . نوادر في اللحن : [ ودخل رجل على زياد فقال له : إنّ أبينا هلك وإنّ أخينا غلبنا على ميراثنا . . . ] ودخل رجل على زياد فقال له : إنّ أبينا هلك وإنّ أخينا غلبنا على ميراثنا في أبانا ، فقال له زياد : ما ضيعت من نفسك أكثر مما ضاع من مالك . وجاء رجل إلى أحد الفقهاء فقال له : رجل هلك وترك أبيه وأخيه ، فقال له : قل وترك أباه وأخاه ، فقال الرجل : وترك أباه وأخاه فما لأباه وما لأخاه ، قال له : قل فما لأبيه وما لأخيه ، فقال له الرجل : ما أراك تريد إلا خلافي ، ومر وتركه . وسمع أعرابي إماما يقرأ : ( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) بنصب التاء ، فقال : سبحان اللّه هذا قبل الإسلام قبيح فكيف بعده ؟ فقيل له : إنه لحن وإنما القراءة ( ولا تنكحوا ) ، فقال : قبحه اللّه لا تجعلوه بعدها إماما فإنه يحل ما حرّم اللّه . ودخل أعرابي السوق فسمعهم يلحنون فقال : سبحان اللّه يلحنون ويربحون . وقال بعض السلف : ربما دعوت فلحنت فأخاف أن لا يستجاب لي . وسمع الأصمعي رجلا يدعو ربه ويقول في دعائه : يا ذو الجلال والإكرام ، فقال له : ما اسمك ؟ فقال : ليث ، فقال : يناجي ربه باللحن ليث * لذاك إذا دعاه لا يجيب وحدّث هيثم عن بعض المشيخة أن رجلا أتى منزل إبراهيم فقال : أهاهنا